السؤال

السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الجليل عندنا فى الشركة مجموعة من العاملين يقومون بجمع مبلغ من المال يعطى لأحدهم كل شهر حتى تنتهى المجموعه ويكون إعطاء المال حسب القرعه ماعدا الأول فيأخذها خارج القرعة لأنه يقوم بجمع المال ، فهل هذا الأمر يجوز أفتونا مأجورين


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد 
هذا الذي تسأل عليه ابني الحبيب يعرف ب: ( الجمعية ) التي اعتاد على فعلها الكثير . وهذه المسألة اختلف أصحاب المذاهب الفقهية في تصورها وتكييفيها فقهيا على رأيين : 
الأول : تصورها على أنها عقد تبرع بين أشخاص اتفقوا أن يكون هذا التبرع مشروط بشرط لجميع المشتركين ، أي كل المشتركين يتبرعون لواحد منهم في هذا الشهر على أن يكون غيره في الشهر القادم هو مستحق لما يتبرع به الباقين ... وهكذا دواليك حتى آخر المتبرعين . وعلى هذا أجاز أصحاب هذا الرأي هذه الصورة وقالوا : لا بأس بها وتجوز شرعا . 
أما الرأي الثاني : فتصور هذه المسألة بخلاف ما تصوره أصحاب الرأي الأول ؛ حيث قالوا : هذا عقد قرض مشروط بين المشتركين فيه ؛ حيث يقوم كل المشتركين بإقراض أحدهم في هذا الشهر مثلا على أن يقوموا بإقراض غيره في الشهر القادم ... وهكذا دواليك ، بل اعتبروا ما تم الإتفاق عليه من الشرط القائل : ( اقرضني هذا اشهر على أن أقرضك الشهر القادم ) منفعة في القرض ؛ وعليه كان حكمهم في هذه المسألة : لا تجوز شرعا ؛ لأن كل قرض جر نفع فهو ربا .
وعلى ما تقدم نقول : إن احتاج الناس للدخول في هذه المسألة ؛ فتجوز له من باب قوله تعالى :( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ، هذا مع العلم بأن الضرورة تقدر بقدرها . وأما من لم يكن له ثمة احتياج لهذا فلا يدخل فيها ؛ وذلك من باب قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - : (... فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبها وقع في الحرام ... الحديث ) ، والمقرر عند أهل العلم أيضاً : الخروج من الخلاف صنعه . سددنا الله وإياكم ووفقنا لما فيه الخير في الدين والدنيا . وصلى اللهم وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه وسلم .

د./ أحمد منصور سبالك

دروس أخرى لنفس السلسلة

المشاركة على الفيس

المشاركة فى موقع الفيس بوك